الشيخ محمد إسحاق الفياض
197
المباحث الأصولية
وأما اشكال السيد الأستاذ قدس سره « 1 » على هذه الفرضية بأن لازمها تعدّد العقاب إذا ترك المكلف جميع البدائل كما هو الحال في الفرضية الأولى ، فهو تام على ضوء نظريته في مسألة العقاب ، وهي أن المعيار في استحقاق العقاب تمكن المكلف منالتخلص عن مخالفة التكليف سواءً أكان بالامتثال أم كان برفع موضوعه ، وأمابناء على ما قويناه من أنّ المعيار في استحقاق العقاب إنما هو تمكن المكلف من التخلص عن تفويت الملاك الملزم فلايستحق في المقام إلّا عقاباً واحداً ، إذ ليسبإمكانه التخلص إلا من تفويت ملاك واحد ، بينما يكون بإمكانه التخلص من مخالفة المولى في المقام باتيان أحد البدائل ، فإنه إذا أتى به انتفى وجوب الباقي بانتفاء موضوعه ، وحينئذٍ فإذا جمع بين التروك عامداً وملتفتاً ، استحق عقوبة متعدّدة بعدد أفراد الواجب على مسلكه قدس سره ، بينما لا يستحق على مسلكنا إلّاعقاباً واحداً . [ النظرية الرابعة والنظر فيها ] النظرية الرابعة : إن الواجب التخييري عبارة عن إيجاب فرد مردّد بين فردين أو أفراد في مقابل الواجب التعييني الذي هو عبارة عن إيجاب شيء معيّنكالصلاة ونحوها . وغير خفي إنّ هذه النظرية إما مستحيلة أو ترجع إلى النظرية الخامسة ، وذلك لأنه إن أريد بالفرد المردّد الفرد المردّد بالحمل الأولي أي مفهومه في عالم الذهن الذي هو معين فيه لا مردد ، ففيه إن هذه النظرية هي نفس النظرية الخامسة الآتية وليست نظرية مستقلة ، وإن أريد به الفرد المردّد بالحمل الشايع أي المردد المصداقي فهو مستحيل ، لاستحالة وجود الفرد المردد في الخارج والذهن ، ضرورة إن الفرد المردّد إذا كان بين عنوانين ، فإن حمل أحدهما عليه فهو معيّن لا
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 30 .